لسان الدين ابن الخطيب

336

الإحاطة في أخبار غرناطة

شعره : وشعره كثير ، لكني لم أظفر منه إلّا باليسير . نقلت من خطّ صاحبنا القاضي المؤرخ أبي الحسن بن الحسن ، من نظم أبي محمد الشراط ، في معنى كان أدباء عصره قد كلفوا بالنظم فيه ، يظهر من هذه الأبيات في شمعة : [ الوافر ] وكنت ألفت قبل اليوم إلفا * أنادي مرة فيجيب ألفا وكنّا مثل وصل العهد وصلا * وكنّا مثل وصف الشّهد وصفا ففرّق بيننا صرف الليالي * وسوّغنا كؤوس البين صرفا فصرت غداة يوم البين شمعا * وسار فصار كالعسل المصفّا فدمعي لا يتم أسى وجسمي * يغص بنار وجدي ليس يطفا ثم في المعنى أيضا « 1 » : [ البسيط ] حالي وحالك أضحت آية عجبا * إن كنت مغتربا « 2 » أو كنت مقتربا « 3 » إذا دنوت فإني مشعر طربا * وإن نأيت فإني مشعل لهبا كذاك الشّمع لا تنفكّ « 4 » حالته * إلّا إلى الناس مهما فارق الضّربا ومن ذلك أيضا : [ الطويل ] رحلتم وخلّفتم مشوفكم نسيا * رهين هيام لا يموت ولا يحيا فضاقت عليّ الأرض واعتاص مذهبي * وما زلت في قومي ولا ضاقت الدنيا وما باختيار شتّت الدهر بيننا * وهل يملك الإنسان من أمره شيّا ؟ فذا أضلعي لم تخب من أجلكم جوى * وذا أدمعي لم تأل من بعدكم جريا كأنّني شمع في فؤاد وأدمع * وقد فارقت من وصلكم ريّا وذكر لي أن هذا صدر عنه في مجلس أنس مع الوزير أبي عبد اللّه بن عيسى بمالقة ، بحضرة طائفة من ظرفاء الأدباء . وفاته : كان حيّا سنة سبعمائة ، وتوفي بغرناطة ، وهو على حاله من الكتابة ، رحمه اللّه .

--> ( 1 ) الأبيات في نثير فرائد الجمان ( ص 326 ) . ( 2 ) في الأصل : « مغرّبا » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من نثير فرائد الجمان . ( 3 ) في الأصل : « مغتربا » والتصويب من النثير . ( 4 ) في النثير : « لا ينفك » .